محمد طاهر الكردي
293
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
يكدرك الرب في هذا اليوم ، فرجمه جميع إسرائيل بالحجارة وأحرقوهم بالنار ورموهم بالحجارة » . والنصارى يرجمون مكان شجرة التين ، التي لعنها المسيح ، حينما أراد أن يأكل منها ولم يجد فيها ثمرا ، ومكان هذه الشجرة على طريق الذاهب من بيت المقدس إلى نهر الأردن ، في الوادي الذي ينزل على يسار جبل الزيتون . والعرب كانوا يرجمون في الجاهلية من سخطوا عليه حيا أو ميتا ، فكانوا يرجمون الزاني المحصن حيا لشناعة عمله ، وأقرتهم عليه الشريعة الغراء ، كما كانوا يرجمون قبور من ينقمون عليهم ، وهم يرجمون من القرن الأول قبل الهجرة قبر أبي رغال في المغمس بين مكة والطائف ، لأنه كان يقود جيش أبرهة إلى مكة « أي يدلهم عليها » . فمات في هذا المكان قبل وصوله إليها . والمسلمون يرمون قبر أبي لهب خارج مكة ، ويرمون قبر أبي جهينة ، في طريق العمرة ، لأنه كان من حكام مكة الظالمين . وقد ورد في قوله : « إن المسلمين يرمون قبر أبي لهب خارج مكة » هذا الكلام لا صحة له مطلقا ، وإن كان ذلك شائعا إلى اليوم حتى عند أهل مكة ، فقبر أبي لهب ليس في هذا المكان ، وإنما هنا قبر رجلين لطخا الكعبة المشرفة ، في دولة بني العباس ، فكان الناس يرجمونهما كما ذكر ذلك صاحب « إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون » ، وقد نبهنا على هذا سعادة الأستاذ الكبير الشيخ أحمد إبراهيم الغزاوي ، شاعر جلالة مليكنا المعظم ورئيس مجلس الشورى في مقالاته الممتعة ، التي يكتبها تحت عنوان « مطالعات وتعليقات » بجريدة البلاد السعودية الغراء ، في الرقم المتسلسل ( 563 ) أسبغ اللّه عليه نعمه وأدام توفيقه . وما ذكره البتنوني هنا من علة رجم الجمرات ، ذكره الإمام الأزرقي برواية أخرى ، عن مجاهد ، أنه قال : لما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، " ربنا أرنا مناسكنا " ، أمر أن يرفع القواعد من البيت ثم أري الصفا والمروة ، وقيل : هذا من شعائر اللّه . قال : ثم خرج به جبريل فلما مر بجمرة العقبة إذا بإبليس عليها فقال جبريل : كبر وارمه ، ثم ارتفع إبليس إلى الجمرة الوسطى ، فقال له جبريل : كبر وارمه ، ثم ارتفع إبليس إلى الجمرة القصوى ، فقال له جبريل : كبر وارمه ، ثم انطلق به إلى المشعر الحرام « أي مزدلفة » ثم أتى به إلى عرفة فقال له جبريل : هل